أحمد بن علي القلقشندي
297
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الملاحظة والعناية ، وليساو في الحقّ بين ضعيفهم وقويّهم ، وفقيرهم وغنيّهم ، وليلزم أتباعه بحفظ الشوارع والحارات ، وحراستها في جميع الأزمنة والأوقات ، مع مواصلة التّطواف كلّ ليلة بنفسه في أوفى عدّة ، وأظهر عدّة ، منتهيا في ذلك وفيما يجاريه إلى ما يشهد باجتهاده ، ويعرب عن سداده ، ويعلم منه صواب قصده واعتماده ، وبذل مناصحته في إصداره وإيراده ؛ واللَّه تعالى يعينه على ما ولَّاه ، ويحفظ عليه ما نوّله وأولاه ، بمنّه وكرمه . وهذه نسخة توقيع بنظر الجامع الأمويّ ، لصاحب سيف : كتب به في الدّولة الظَّاهرية « برقوق » لناصر الدين « محمد » ابن الأمير جمال الدين ، عبد اللَّه ابن الحاجب ، عند مصاهرته الأمير بطا الدوادار ( 1 ) ، وهي : الحمد للَّه الَّذي قدّم أعظم الأمراء ليعمّ مواطن الذّكر بنظره السّعيد ، وأقام لتعظيم بيوت أذن اللَّه أن ترفع ، [ أميرا ] ( 2 ) في الاكتساب للأجور أسرع من البريد ، وأطرب المسامع بسيرته في أحسن معبد جلَّيت فيه عروس مهرها كتاب اللَّه تعالى والنّور من زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة ومرئيّ ( 3 ) عليه من مكان بعيد . نحمده على أن أحلّ ناصر الدين بجماله الأسنى أشرف المراتب ، وبوّأه المحلّ الرّفيع الَّذي بلَّغ به الأمّة المحمديّة المآرب ، وسار خبر سيرته في المشارق والمغارب ، وبلَّغ بمشارفة نظره السعيد الشّاهد والغائب ، حمدا نرفعه على النّسر الطائر ، ونتمثل بقول القائل : كم ترك الأوّل للآخر ، ونشهد أن لا إله
--> ( 1 ) خلع على الأمير بطا الدوادار في شهر ذي الحجة سنة 793 ه واستقر في نيابة الشام . أما صهره محمد بن عبد اللَّه بن بكتمر الحاجب فقد قبض عليه الظاهر برقوق في ثامن ربيع الأول من سنة 794 ه . والظاهر أنه كان متعاطفا مع فتنة منطاش . ( انظر نزهة النفوس والأبدان : 1 / 338 - 343 ) . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) في الأصل « ومزيّة » . والتصحيح من الطبعة الأميرية .